الفيض الكاشاني

156

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

تَابِعاً لِهَوَاهُ جَائِزاً ( « 1 » ) عَمَّا ذَكَرْنَا قَطُّ رَشِيداً ، فَانْظُرْ فِى ذَلِكَ » ( « 2 » ) . وفى الكافي بإسناده عن أمير المؤمنين ( ع ) في حديث طويل : « وَمَنْ عَمِى نَسِى الذِّكْرَ ، واتَّبَعَ الظَّنَّ ، وبَارَزَ خَالِقَهُ » ( « 3 » ) . قيل ( « 4 » ) : المراد بالذكر القرآن يعنى قوله تعالي : « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » ( « 5 » ) . وفيه في الموثّق عن أبي جعفر ( ع ) قال : « خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) النَّاسَ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ! إنَّمَا بَدْؤُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ وأَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ ، يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللهِ ، يَتَوَلَّي فِيهَا رِجَالٌ رِجَالًا ، فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ لَمْ يَخْفَ عَلَي ذِى حِجًي ، ولَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ لَمْ يَكُنِ اخْتِلَافٌ ، ولَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ ، ومِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ فَيَجِيئَانِ مَعاً ، فَهُنَالِكَ اسْتَحْوَذَ الشَّيْطَانُ عَلَي أَوْلِيَائِهِ ، ونَجَا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الْحُسْنَي » ( « 6 » ) . وبإسناده عن مَسْعدة بن صَدَقَة قال حدّثنى جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ عليّاً ( ع ) قال : « مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلْقِيَاسِ لَمْ يَزَلْ دَهْرَهُ فِى الْتِبَاسٍ ، ومَنْ دَانَ اللهَ بِالرَّأْى لَمْ يَزَلْ دَهْرَهُ فِى ارْتِمَاسٍ ، قَالَ : وقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ( ع ) : مَنْ أَفْتَي النَّاسَ بِرَأْيِهِ فَقَدْ دَانَ اللهَ بِمَا لَا

--> ( 1 ) . في أوج : جائراً . ( 2 ) . المحاسن : 209 - 210 ، ح 76 . ( 3 ) . الكافي : 2 / 391 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب دعائم الكفر وشعبه ، ح 1 . ( 4 ) . قائله محمّد أمين الإسترآبادي ، راجع : الفوائد المدنيّة : 207 . ( 5 ) . النجم : 28 . ( 6 ) . الكافي : 1 / 54 ، كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقائيس ، ح 1 ؛ قال المؤلّف : « « التولّي » : الاتّباع ، و « الحِجي » بكسر المهملة ثمّ الجيم المفتوحة : العقل ، و « الضغث » : القبضة من الحشيش المختلط رطبه باليابس ، أو الحزمة منه وممّا أشبهه ، وهو هنا استعارة ؛ و « الاستحواذ » : الغلبة ؛ والمعني ظاهر » . الوافي : 1 / 244 .